ابن حمدون

338

التذكرة الحمدونية

فقال له ابن هرمة : إني خرجت أصلحك اللَّه أبغي ذودا فأوحشت وضفت هذا الأسلميّ ، فذبح لي شاة وخبز لي خبزا وأكرمني ، ثم غدوت من عنده فأقمت ما شاء اللَّه ، ثم خرجت أيضا في بغاء ذود لي فأوحشت ، فقلت : لو ضفت هذا الأسلمي ، فملت إليه فجاءني بلبن وتمر ، ثم خرجت بعد ذلك فقلت لو ضفت الأسلمي فاللبن والتمر خير من الطوى ، فضفته فجاءني بلبن حامض ، فقال : قد أجبته أصلحك اللَّه إلى ما سأل ، فسله أن يأذن لي أن أخبرك لم فعلت ذلك . فقال : إيذن له ، فأذن له ، فقال الأسلميّ : ضافني فسألت من هو ، فقال : رجل من قريش ، فذبحت له الشاة التي ذكر ، واللَّه لو كان لي غيرها لذبحت له حين ذكر أنه من قريش ، ثم غدا من عندي وغدا الحيّ فقالوا : من كان ضيفك البارحة ؟ فقلت : رجل من قريش ، فقالوا : ليس من قريش ولكنه دعيّ فيها ، ثم ضافني الثانية على أنه دعيّ في قريش فجئته بلبن وتمر ، وقلت : دعيّ من قريش خير من غيره ، ثم غدا من عندي وغدا الحيّ فقالوا : من كان ضيفك البارحة ؟ فقلت ذلك الرجل الذي زعمتم أنه دعيّ من قريش ، فقالوا : لا واللَّه ما هو دعيّ قريش ، ولكنه دعيّ أدعياء قريش ، فقريته الثالثة لبنا حامضا ، وو اللَّه لو كان عندي شرّ منه لقريته إياه . قال : فانخزل ابن هرمة ، وضحك عبد اللَّه وضحكنا معه . 891 - وقيل : كان سليم [ 1 ] بن سلام من أبخل الناس ، قال أبو الحواجب [ 2 ] الأنصاري : قال لي سليم يوما : امض إلى موسى بن إسحاق الأزرق فادعه ، ووافياني مع الظهر ، فجئناه فأخرج إلينا ثلاثين جارية محسنة ونبيذا ولم يطعمنا شيئا ، فغمز موسى غلامه فذهب فاشترى لنا خبزا وبيضا وأدخله إلى الكنيف وجلسنا نأكل ، فلما رآنا سليم غضب وخاصمنا وقال : أهكذا يفعل الناس ؟ تأكلون ولا تطعموني ؟ وجلس معنا يأكل أكل واحد منّا